عبد الملك الجويني
403
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو استويا في [ الاستداد ] ( 1 ) والبطش ، ولكن إحداهما ناقصة الخلق ، والأخرى [ كاملة ، فالكاملة ] ( 2 ) هي الأصلية . هكذا ذكره العراقيون . ولو كانت إحداهما على اعتدال الخلق والأخرى [ عليها ] ( 3 ) إصبع زائدة ، فقد قال العراقيون : لا يؤثر ذلك في تمييز الأصل عن الزائد ، وقال القاضي : اليد الزائدة هي التي عليها الإصبع الزائدة ؛ فإن ذلك يدل على تشويش الخلق [ والفطرة ] ( 4 ) ، وهذا بعيد لا يثبت له ، وكل ما ذكرناه يقع للاستواء في البطش ، وإلا فأصل البطش وزيادته مقدم على كل صفة معتبرة . ولو كانت إحدى اليدين ناقصة بإصبع ، وهي [ مستدة ] ( 5 ) باطشة ، والأخرى مائلة [ حائدة ] ( 6 ) عن السنن ، وهي كاملة الخلق ، وهما متساويتان في البطش ، فالأصلية هي [ المستدّة لاستدادها ] ( 7 ) أم المنحرفة لكمال خلقها ؟ هذا فيه احتمال عندي ، والله أعلم . 10649 - فإن لم تتميز إحداهما عن الأخرى بوجهٍ ، وكانتا باطشتين ، فمن قطعهما ، وله يد واحدة ، قُطعت يده قصاصاً بهما ، وللمجني [ عليه ] ( 8 ) مزيد حكومة لزيادة الخلقة . ولو قطع قاطع إحداهما والقاطع معتدل ، لم نقطع يدَه ، وعليه نصفُ دية اليد ، وزيادة حكومة ؛ لأن المقطوع على صورة يدٍ كاملة ، وقد تمهد هذا فيما تقدم . ولو كانت إحداهما [ باطشة ] ( 9 ) [ فقطعها ] ( 10 ) ، أوجبنا فيها دية اليد ، فلو اشتدت
--> ( 1 ) في الأصل : " الاشتداد " . ( 2 ) في الأصل : " كليلة والكاملة " . ( 3 ) في الأصل : " عليه " . ( 4 ) في الأصل : " والفطن " . ( 5 ) في الأصل : " مشتدة " . ( 6 ) في الأصل : " حائلة " . ( 7 ) في الأصل : " المستبدة لاستبدادها " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 10 ) في الأصل : " فقطعهما " .